الشيخ الكليني
16
الكافي ( دار الحديث )
غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانِي « 1 » - فَأَتَتْنِي عَزِيمَةٌ « 2 » مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - بَتْلَةٌ « 3 » أَوْعَدَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ يُعَذِّبَنِي ، فَنَزَلَتْ : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ « 4 » : أَيُّهَا « 5 » النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي إِلَّا وقَدْ عَمَّرَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ ، فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعى فَأُجِيبَ ، وأَنَا مَسْئُولٌ وأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ ؛ فَمَا ذَا « 6 » أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ فَقَالُوا « 7 » : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ، ونَصَحْتَ « 8 » ، وأَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ ؛ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُرْسَلِينَ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ « 9 » الْمُسْلِمِينَ ، هذَا ولِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي ؛ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ « 10 » الْغَائِبَ » .
--> ( 1 ) . في الوافي : « لسانه » . ( 2 ) . « عزيمة » ، أي آية حتم لا رخصة فيها ، من قولهم : عَزائم اللَّه تعالى ، أي موجباته . والأمر المقطوع الذي لا ريب ولا شبهة ولا تأويل فيه ولا نسخ . أو هي فرائضه التي أوجبها وأمرنا بها . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 400 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 114 ( عزم ) . ( 3 ) . « بتلة » ، أي فريضة جازمة مقطوع بها غير مردودة ، ومحكمة لا تردّ ولا تتبدّل ولا يتطرّق إليها نقص . والكلمة هنا مشتقّة صفة لعزيمة ، فهي مرفوعة . ويحتمل كونها منصوبة بالحاليّة عن عزيمة ؛ لتخصّصها بقوله : « من اللَّه » . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 94 ( بتل ) . ( 4 ) . في الوافي : « وقال » . ( 5 ) . في « ب ، ض ، ف ، بس ، بف » : « يا أيّها » . ( 6 ) . في مرآة العقول : « ماذا » . ( 7 ) . في « ب ، ه » : « قالوا » . ( 8 ) . قال ابن الأثير : « النصيحة : كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبّر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها . وأصل النصح في اللغة الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له » . النهاية ، ج 5 ، ص 63 ( نصح ) . ( 9 ) . « المَعْشَر » : كلّ جماعة أمرهم وأحد ، أو جماعة الناس . راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1206 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 747 ( عشر ) . ( 10 ) . في « ف » وتفسير العيّاشي : - / « منكم » .